الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

8

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معاوية عدوّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكونه عدوهّ عليه السلام وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : « وليّك وليّي ، ووليّي وليّ اللّه ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ اللّه » ولأن دلائل النفاق كانت ظاهرة عليه من فلتات لسانه ، ومن أفعاله ، وقد قال أصحابنا في هذا المعنى أشياء كثيرة فلتطلب من كتبهم خصوصا من كتب شيخنا أبي عبد اللّه وكتب أبي جعفر الإسكافي وأبي القاسم البلخي ( 1 ) . قلت : وان صحّ ما قاله من كون معاوية عدوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما ذكره من القياس إلّا أنه كان عدوّا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأساس أيضا . روى المسعودي في ( مروجه ) : أنّ المغيرة بن شعبة قال لمعاوية : بلغت أملك ، فلو أظهرت عدلا . فقال له : إنّ أخا هاشم يصرّح به في كل يوم خمس مرات « أشهد ان محمّدا رسول اللّه » فأيّ أمل يبقى مع هذا لا امّ لك لا واللّه إلّا دفنا دفنا ( 2 ) . وفي ( الطبري ) عن كتاب المأمون الذي أمر بإنشائه في لعن معاوية « ومنه الحديث المرفوع المشهور أنهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي يا حنان يا منان ( فيقال له ) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين » ( 3 ) وفي ( صفين نصر بن مزاحم ) مسندا عن رجل شامي صحابي قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « شرّ خلق اللّه خمسة : إبليس ، وابن آدم الّذي قتل أخاه ، وفرعون ذو الأوتاد ، ورجل من بني إسرائيل ردّهم عن دينهم ، ورجل من هذه الامّة يبايع على كفره عند باب لدّ » قال الرجل : إنّي لمّا رأيت معاوية بايع عند باب لدّ ذكرت قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلحقت بعلي عليه السلام فكنت معه ( 4 ) .

--> ( 1 ) قاله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 450 والنقل بالمعنى . ( 2 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 3 : 454 والنقل بتصرف . ( 3 ) رواه الطبري في تاريخه 8 : 186 سنة 284 . ( 4 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 217 .